حميد بن أحمد المحلي
83
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
منهم ، وقد ردنا بكلامه الحلو في غير موطن . وجعلوا يقولون والله لا نرجع حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين ، فقال علي عليه السّلام : يا ابن عبّاس ، انهض إلى القوم فادعهم بمثل الذي دعاهم به قنبر ، فإني أرجو أن يجيبوك ، فقال ابن عباس : يا أمير المؤمنين ألقي عليّ حلتي ، أو ألبس على سلاحي فإني أخافهم على نفسي ، قال : بلى ، فانهض إليهم في حلّتك ، من أي يوميك من الموت تفر * من يوم لم يقدر أم يوم قدر قال : فنهض ابن عباس إليهم وناداهم بمثل الذي أمره به « 1 » ، فقالت طائفة : والله لا نجيبه حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين ، وقال أصحاب الحجج في أنفسهم : والله لنجيبنّه ولنخصمنّه ، ولنكفّرنّه ، وصاحبه لا ينكر ذلك ، فقالوا : ننقم عليه خصالا كلها موبقة مكفّرة : أمّا أولاهنّ فإنه محى اسمه من أمير المؤمنين حيث كتب إلى معاوية ؛ فإن لم يكن أمير المؤمنين فإنه أمير الكافرين ، لأنه ليس بينهما منزلة ، ونحن مؤمنون ولسنا نرضى أن يكون علينا أميرا . ونقمنا عليه أن يقسّم علينا يوم البصرة ما حوى العسكر . وسفك الدماء ومنعنا النساء والذراري فلعمري إن كان حلّ هذا فما حرّم هذا ! ونقمنا عليه يوم صفين أنه أحب الحياة وركن إلى الدنيا حبّا بيّنا أن نقاتل معه وأن ننصره حيث رفعت لنا مصاحف أهل الشام ، فهلا ثبت وحرّض على قتال القوم وضرب بسيفه حتى نرجع إلى أمر الله ونقاتلهم ، والله تعالى يقول : وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ [ الأنفال : 39 ] ، وننقم عليه أنه حكّم الحكمين فحكما بجور لزمه وزره « 2 » . ونقمنا عليه أنّه ولّى الحكم غيره وهو عندنا من أحكم الناس .
--> ( 1 ) في ( أ ) : بمثل الذي ناداهم به . ( 2 ) في ( أ ) : ولزمه رده .